السيد مصطفى الخميني

97

تفسير القرآن الكريم

تصحيح قولهم : " أستعين ببسم الله " على أن تكون الباء للاستعانة ، بل الباء إذا كان المقدر مادة الاستعانة لمعنى آخر من الصلة والإلصاق ، وهكذا إذا قيل : " ابتدأت ببسم الله " . وأيضا إن مقصود المفسرين من تعلق " بسم الله " بمادة من المواد - سواء كانت القراءة أو الاستعانة - ليس أن المقروء والمستعان به هي الكلمة المبتدأ بها والجملة الناقصة التصورية ، بل هي مقدمة لما هو المقروء الحقيقي المقصود بالأصالة في القراءة ، وهي جملة : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، فما ترى في بعض التفاسير الحديثة ، من الغلط الواضح . وما قيل : إن المحذوف يتعين في مادة الابتداء ، لامتناع الاستعانة في حقه تعالى ، في نهاية السقوط ، للزوم استعانته بالمخلوق في قوله تعالى : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، بل يلزم عبادته للمخلوق في الجملة الأولى ، لأنهما جملتان من القرآن ، والقرآن نازل من الله تعالى ، فما هو الجواب هنا ، هو الجواب هناك ، فإنه تعالى لا ينشئ في هذه الحوادث والكلمات المعاني التي ينشئها الآخرون حين قراءة الكتاب . وهنا قول سابع وهو : كون الباء للقسم من الرب والمربوب ( 1 ) ، وبه يجمع بين المتشتتات ، فهو قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده : إن هذا الذي وصفت لكم يا عبادي في هذه السورة حق ، وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري . وأيضا يكون قسما من العبد على صدق لهجته ، وتوافق الجملة اللفظية مع الذهنية ،

--> 1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 91 .